الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - قتل مرحب في القموص لا في الصعب
الوجه الذي أريق في فرار عمر المتعاقب و كذلك فرار أبي بكر، و غير هما. حتى صح أن تستعمل في حقهما صيغة المبالغة و هي كلمة: «فرّار» (أي كثير الفرار) في مقابل «الكرّار» (أي كثير الكر) . و هو علي «عليه السلام» دون سواه. .
قتل مرحب في القموص لا في الصعب:
و قد فهم من الرواية المتقدمة: أن قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله الخ. .» كان في حصون النطاة، و بالذات في الحصن الصعب، مما يعني: أن فرار عمر و أبي بكر، و غيرهما، و انهزامهم، و هم يجبّنون أصحابهم و يجبّنهم أصحابهم، قد كان في هذا الحصن بالذات.
مع أن كلمة المؤرخين متفقة و النصوص متضافرة، و الروايات متواترة في أن محمود بن مسلمة قد قتل في حصن ناعم، و أن فرار عمر و أبي بكر و مبارزة مرحب و قتله على يد علي «عليه السلام» ، ثم قلع باب الحصن، إنما كان في حصن القموص. و ذلك بعد فتح حصون النطاة، و حصون الشق كلها، بل إن القموص آخر حصون خيبر فتحا، أو قبل آخرها.
إلا أن يقال: إن مراد الرواية هو وصف الحصن بأنه صعب و لذلك أدخل الألف و اللام على كلمة الحصن، و ليس المراد الحصن المسمى بحصن الصعب بن معاذ.
و هذا يبقى مجرد احتمال، و لكنه احتمال ليس بالقوي.