الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - كتابه صلّى اللّه عليه و آله إلى النجاشي الأول من مكة
و لماذا يهتم بهذا التجهيل؟ ! و ما الذي يخشاه من اطلاعهم على أخبار نبي يعترف هو بصحة نبوته، و بعثته، و هو الذي لم تزل كتبهم السماوية تعدهم به؟ !
إن ذلك كله و سواه مما لم نذكره يدل على أن المقوقس كان يسعى لإبعاد شبح الإسلام عن نفسه، و عن قومه، و كان يستخدم الكلمات المعسولة، و الهدايا، و سياسة المداراة للمسلمين من جهة، و يتبع سياسة محاصرة قومه بالجهل، و الإبعاد عن مواقع المواجهة، من جهة أخرى. . و ذلك من أجل أن يبقي على نفوذه، و يحتفظ بملكه، و لو كان ذلك لقاء إطفاء نور اللّه تعالى، و إشاعة الشبهات و الضلالات في الناس.
كتابه صلّى اللّه عليه و آله إلى النجاشي الأول من مكة:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم.
من محمد رسول اللّه، إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة:
سلام عليك.
فإني أحمد إليك اللّه، الملك، القدوس، (السلام) المؤمن، المهيمن، (العزيز، الجبار، المتكبر) .
و أشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه، و كلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه و نفخه، كما خلق آدم بيده و نفخه.
و إني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، و الموالاة على طاعته، و أن تتبعني فتؤمن بي، و بالذي جاءني، فإني رسول اللّه.