الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - مشورة الحباب
و لكن شرط أن يضاف إليه: أن يكون المقصود بهذا الاستعراض، إظهار الإعجاب بقوتهم و بكثرتهم، و السعي للتشجع، و الحصول على الجرأة على خوض تلك الحرب التي يخشونها كل الخشية. .
مشورة الحباب:
و قال محمد بن عمر: إنه حين نزل النبي «صلى اللّه عليه و آله» في خيبر، و جاء الحباب بن المنذر، فقال: يا رسول اللّه، إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان من أمر أمرت به فلا نتكلم، و إن كان الرأي تكلمنا.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «هو الرأي» .
فقال: يا رسول اللّه، دنوت من الحصون، و نزلت بين ظهري النخل، و النزّ، مع أن أهل النطاة لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم، و لا أعدل رمية منهم، و هم مرتفعون علينا، ينالنا نبلهم، و لا نأمن من بياتهم، يدخلون في خمر النخل، فتحوّل يا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى موضع بريء من النزّ، و من الوباء، نجعل الحرة بيننا و بينهم، حتى لا تنالنا نبالهم، و نأمن من بياتهم، و نرتفع من النزّ.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أشرت بالرأي، و لكن نقاتلهم هذا اليوم» [١]. إذا أمسينا إن شاء اللّه تحولنا [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١١٩ و ١٢٠ و في هامشه عن ابن سعد في الطبقات ٣/٢/١٠٩ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٣ و ٣٤ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٣ و ٦٤٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٣ و ٣٤ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٠ و راجع: