الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - تعابير ذات مغزى
اللّه تعالى، وجد نفسه قادرا على أدائها. .
و قد تركه الناس يمارس هذا العمل، و سارعوا إلى الحضور عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، على أمل أن يفوزوا بشرف حمل الراية حين علموا: بأن ثمة أوسمة هامة، تؤهلهم لتبوء مناصب، و تحلهم في مراتب كانوا يحلمون بها، و منها: أن حاملها سوف يفتح اللّه على يديه.
نعم، لقد سارعوا إلى مجلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و استشرفوا للراية، و طلبوها، رغم الفرار الذي كان قد صدر منهم عن قريب.
فهل كانوا ذاهلين عن أن اللّه تعالى إنما يفتح على يدي من كان كرارا غير فرار؟ ! .
و من كان اللّه و رسوله أحب إليه حتى من نفسه؟ ! .
و من كان باذلا نفسه في كل ما يرضي اللّه و رسوله، حتى صار حبيبا لهما؟ !
و من لا يعتبر إعطاء الراية له مكسبا دنيويا، بل هو يعتبره عطاء إلهيا يعبر عنه بقوله: اللهم لا مانع لما أعطيت؟ ! [١].
و من لا يخالف ما يأمره به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى فيما قد يراه الكثير من الناس شكليا، أو أمرا عاديا؟ !
حتى إنه حينما قال له: اذهب و لا تلتفت، مشى قليلا، و وقف و لم يلتفت، و سأل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : علام أقاتلهم؟ ! أو علام أقاتل الناس؟ !
[١] قد ذكرنا مصادر هذه الكلمة في موضع آخر من هذا الكتاب.