الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠ - الرسول صلّى اللّه عليه و آله عند المقوقس
فجاء حاطب بالكتاب حتى دخل مصر فلم يجد المقوقس هناك، فذهب إلى الإسكندرية، فأخبر أنه في مجلس مشرف على البحر، فركب حاطب سفينة، و حاذى مجلسه، و أشار بالكتاب إليه، فلما رآه المقوقس أمر بإحضاره بين يديه، فلما جيء به نظر إلى الكتاب، و فضه، و قرأه.
و قال لحاطب: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه، و أخرجه من بلده إلى غيرها أن يسلّط عليهم، فاستعار (فاستعاد) منه الكلام ثم سكت.
فقال له حاطب: ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول اللّه؟ فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم اللّه تعالى، حتى رفعه اللّه إليه؟
قال: أحسنت، أنت حكيم من عند حكيم.
الرسول صلّى اللّه عليه و آله عند المقوقس:
ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى (يعني فرعون) ، فأخذه اللّه نكال الآخرة و الأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، و لا يعتبر غيرك بك.
إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، و أعداهم له يهود، و أقربهم منه النصارى، و لعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة و السلام إلا كبشارة عيسى بمحمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و ما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، و كل نبي أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبي، و لسنا ننهاك عن