الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - أدعوك و جنودك
أدعوك و جنودك:
و بعد ذكر أمور أخرى-أشرنا إلى بعض دلالاتها حين تكلمنا عن رسالته «صلى اللّه عليه و آله» إلى كسرى-قال «صلى اللّه عليه و آله» للنجاشي: «و إني أدعوك و جنودك إلى اللّه عز و جل. .» .
و الأمر الشائع بين الناس هو خضوع الجند لقادتهم و لملوكهم فيما يعرضونه عليهم، حيث يكون كل همهم و سعيهم محصورا في تنفيذ أوامرهم، و الكون رهن إشارتهم في إقامة صرح العدل، أو في إشاعة الذل و الظلم و التعدي على حد سواء. .
و من الواضح: أن الجنود هم الأداة التي يعتمد عليها الملوك في بسط سلطانهم و نفوذهم، و بهم يوسعون دائرة حكمهم، و هم الأدوات التي يستفيدون منها في قهر الناس، و في ظلمهم و ابتزاز حقوقهم. .
و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . قد وجه خطابه إلى هؤلاء بالاستقلال عن قائدهم النجاشي، ليثير لديهم الإحساس بهذه الاستقلالية، و لإفهامهم أن هناك أمورا لا يجوز لأحد أن يقررها لهم، أو أن ينوب عنهم فيها. و من ذلك معرفة اللّه سبحانه و الخضوع له، و الاعتراف بالأنبياء المرسلين و الطاعة لهم، و العمل بأحكامه تعالى و شرائعه، و الالتزام بأوامره و نواهيه.
و يلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يذكر ذلك في كتابه لكسرى و قيصر، و المقوقس؛ لأنه كان عارفا بأنهم سوف يستكبرون عن قبول دعوته، فضلا عن أن يفسحوا المجال لدعوة أي كان من الناس إلى دين الحق، فكيف إن كانوا من جندهم الذين يعتمدون عليهم في استمرار