الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - المهيمن
السلام، المؤمن:
و رغم أن اللّه مالك، و أن مقتضى ألوهيته أن يكون عباده مطيعين، خاضعين، منقادين له. . فإن الناس، سواء في ذلك الملوك أم السوقة يستكبرون على ربهم، و لا يخضعون، و لا ينقادون له، و لا يطلبون حاجاتهم منه، و لا يعترفون بضعفهم أمام قوته، و بنقصهم أمام كماله، و بفقرهم أمام غناه و. . و. .
و لكنه تبارك و تعالى لا يعاملهم بما يستحقون، و لا يعاجلهم بالعقوبة على ما يقترفون، و لا يبادرهم بالانتقام رغم أنهم مجرمون. بل هو السلام الحاني، و المؤمن لهم من كل ما يخافون و يحذرون، و هو التواب على من تاب، و المؤمن لهم من العذاب.
أما سلام الملوك، فإنه يفرض بالقوة، و هو ليس في حقيقته سلام، بل هو إذلال و قهر. . و لذلك الأمن الذي يأتي من قبلهم فإنه يكون خوفا و استكانة، و استخذاء، و خمودا. .
المهيمن:
و لم تكن صفة السلام و المؤمن فيه تعالى، من أجل أنه فاقد للسيطرة، و غير متمكن من الإمساك بمقاليد الأمور بسبب قلة خبرة، أو انحسار سلطان، أو ضعف في مستوى مراقبة الأحوال. .
بل من أجل أنه تعالى: يمنح السلام و الأمن لمستحقيه و طالبيه من موقع الشاهدية، و الرقابة، و الإمساك بالأمور بصورة حقيقية، و بقدرة و فاعلية، فكان المهيمن و الشاهد. لا بواسطة الاستعانة بغيره، و لا بالاعتماد