الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - من دخل النخل فهو آمن
و جلّ [١].
و نقول:
إن لنا مع ما تقدم عدة وقفات، هي التالية:
من دخل النخل فهو آمن:
لقد تضمن هذا النص: أمرا هاما، من حيث دلالته الصريحة على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يقاتل اليهود، لأنه اتخذ قرارا مسبقا بقتلهم و بإبادتهم، أو بقهرهم، و الاستيلاء على بلادهم، و قد جاء الآن لتنفيذ هذا القرار.
كما أنه قد تضمن إعطاء الأمان للناس من دون أي شروط، و الاكتفاء بمجرد إظهار الرغبة في الدخول في الأمان. .
و هذا يعطي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يريد أن يستفيد من قوته العسكرية الضاربة لفرض شروطه على محاربيه، بل كانت شروطه هي تلك الشروط، التي يسعى إليها كل إنسان بحسب سجيته و فطرته العامة، و هي كل ما يقتضيه العدل و الإنصاف للناس.
و هذا يدل: على أن الهدف هو مجرد التخلص من الفتنة، و درء الأخطار، و إعادة تصحيح الأوضاع لصالح السلم، و إشاعة الأمن، و ضمان الحرية في نطاق الانضباط و الالتزام بالحدود، و الوفاء بالعهود، و المواثيق.
ثم إن هذه الشروط قد أعطت الإيحاء للعدو: بأن ثمة يقينا بالنصر، و بأن عليهم أن يراجعوا حساباتهم، فلا تغرهم عدتهم، و لا عديدهم. .
[١] أسد الغابة ج ٣ ص ٣٤.