الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - سعادتهم برمد علي عليه السّلام
«أما علي فقد كفيتموه، فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه» [١].
غير أن عليا «عليه السلام» لما سمع مقالة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «اللهم لا معطي لما منعت، و لا مانع لما أعطيت» .
و ربما يكون قد دار في خلدهم: أن هذه الأوسمة تعطى جزافا، و أن وجود علي «عليه السلام» بينهم كان هو العائق لهم عن نيلها. . و أن فرارهم السابق لا يضر، فلعل الجيش الذي سوف يقودونه سيجد الفرصة لتحقيق النصر أو لعل بعضهم قد ظن أن هذا الفتح-الذي وعدهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -سيكون سهلا؛ لأنه وعد تضمن الإشارة إلى التدخل الإلهي الذي يأتي بالفتح، فلا تعب و لا نصب، بل هي معجزة يظهرها اللّه تعالى، و ينتهي الأمر. . و هم أهل لأن يظهر اللّه سبحانه المعجزات لمصلحتهم و من أجلهم. .
و هذا سوف يعوضهم عن النكسة التي مني بها أحباؤهم، الذين هربوا بالراية أكثر من مرة في هذه الحرب.
و لعل فيهم أيضا من احتمل أن يكون لغضب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تأثير على روحيات المقاتلين، الذين سوف يهاجمون الحصن بقوة و اندفاع، يوفر على حاملي الراية جهدا، و يحقق لهم نصرا على أيدي غيرهم، و يظهر لهم فضلا يكون لهم بمثابة الغنيمة الباردة التي يحلم بها الضعفاء، و الفرارون عادة. .
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٣١٩ و البحار ج ٢١ ص ٢١ عن ابن جرير و أبي إسحاق، و إعلام الورى ج ١ ص ٢٠٧.