الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - لباس علي عليه السلام في الحر و البرد
و لعلهم أرادوا في جملة ما أرادوه من هذا الحديث: أن يشككوا الناس بزهده «عليه السلام» في ملبسه، و أن يقولوا لهم: إن ذلك بسبب عدم شعوره بحر و لا برد.
ثانيا: إننا لا نجد أي ارتباط بين شكوى علي «عليه السلام» من الرمد، و بين الدعاء المنسوب للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و هو: اللهم أذهب عنه الحر و البرد. فإنه «عليه السلام» لم يكن يشكو من حر و لا برد.
بل كانت شكواه من رمد عينيه، فهل هذا إلا من قبيل أن تقول لإنسان: إني عطشان، فيقول لك: نم على السرير؟ !
ثالثا: حتى لو كان قد دعا له بإذهاب البرد و الحر عنه. . فإنه لا يجب استمرار أثر ذلك حتى الممات، بل يكفي أن لا يشعر بالبرد و الحر في ذلك اليوم، أو في أيام خيبر مثلا.
و يدل على ذلك: أنهم قد رووا عن بلال، قوله: أذّنت في غداة باردة فخرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فلم ير في المسجد أحدا، فقال: أين الناس يا بلال؟ !
قال: منعهم البرد.
فقال: اللهم أذهب عنهم البرد.
قال بلال: فرأيتهم يتروحون [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٢١٤ عن البيهقي، و أبي نعيم، و الطبراني و جمع الزوائد للهيثمي ج ١ ص ٣١٨ و الكامل لابن عدي ج ١ ص ٣٤٦ و الموضوعات لابن الجوزي ج ٢ ص ٩٣ و أسد الغابة ج ١ ص ٢٠٩ و ميزان الإعتدال ج ١ ص ٢٨٩ و لسان الميزان لابن حجر ج ١ ص ٤٨٢ و البداية و النهاية ج ٦ ص ١٨٥.