الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - تمني لقاء العدو
نذكر منها ما يلي:
ألف: إن تمني لقاء العدو، و إهمال التفكير في تلافي الحرب بوسائل الإقناع أو نحوها معناه: ترجيح خيار سفك دماء الناس المعارضين و التخلص منهم بأسلوب القتل و التدمير، على خيار السلم، و الوئام، و على بذل الجهد في محاولات إقناع حثيثة و متعاقبة، يمكن أن تكون ذات أثر في حسم الأمور.
مع أن ما يسعى إليه الإسلام هو الاستصلاح للناس، و ليس الاستئصال لهم، إلا إذا فقدت جميع فرص الإصلاح، و أصبح وجودهم مضرا بالإنسان و الإنسانية.
ب: إن الاستهتار بقدرات العدو يجر إلى كوارث و نكبات ربما لم يحسب لها حساب.
و هذا نوع من السذاجة الاختيارية، التي تصل إلى حد التفريط و التقصير غير المقبول. . حيث يؤدي إلى إهمال كثير من الإجراءات الاحتياطية، التي من شأنها أن تبعد شبح كثير من الضربات القوية التي ربما يكون العدو قد أعدّ لها.
ج: إن تمني لقاء العدو يجسد شعورا بالقوة الذاتية، و ربما اغترارا بالقدرة على التصرف، و على التأثير المستقل. . فكان لا بد من تصحيح هذه النظرة بالاستناد إلى أساس عقائدي متين. يستند إلى الاعتراف: بأن اللّه تعالى هو المتصرف بهم، لأنه الرب و الإله. . و ذلك بالتصريح أو التلويح بأمرين:
أحدهما: أن ربوبيته تعالى للجميع تشير إلى: أن حق التصرف منحصر به سبحانه. . و أن ما يفعله الناس إنما هو بإذن منه تعالى، من خلال إجراء