الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - إننا نذكر القارئ بالأمور التالية
فها هو يقدم لهم خيارات تمنحهم الحياة، و تعفيهم من العقوبة، بل إن بعض تلك الخيارات يمنحهم حصانة، و حقوقا، تساويهم مع سائر من هم معه «صلى اللّه عليه و آله» . .
إنه يقول لهم: إن أسلموا حقنوا دماءهم، و احرزوا أموالهم، و لهم ما للمسلمين، و عليهم ما عليهم.
و إن لم يفعلوا ذلك. . فإنه أيضا لا ينظر إليهم نظرة العدو و المحارب، بل هو يعطيهم فرصة أخرى للعيش بأمن و سلام، و تكون أموالهم لهم، و لهم ذمة المسلمين.
٢-إن اقتلاع باب خيبر كان كافيا لإقناع اليهود بعدم جدوى الحرب، و بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و وصيه، و أولياءه مؤيدون من اللّه. . و كان كافيا لأن تستسلم قلوبهم لنداء الضمير و الوجدان، و يعلنوا إيمانهم و إسلامهم.
و لكن ذلك لم يكن، بل عكسه هو الذي كان، فقد حملوا على علي «عليه السلام» مرة أخرى. .
فحمل عليهم و هزمهم. .
٣-ثم رمى ذلك الباب من يده إلى مسافات بعيدة، فكان ذلك يكفي رادعا آخر لهم عن غيهم، و دافعا لهم ليثوبوا إلى رشدهم، و ليعلنوا إيمانهم. و لكن ذلك لم يحصل أيضا.
٤-و الأغرب من كل هذا و ذاك: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يغيّر طريقة تعامله معهم، بل بقي يعتمد سياسة الصفح، و الرفق و التخفيف. فهو بعد كل هذا العناد، و التحدي و الإصرار على مواصلة الحرب، لم ينتقم