الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - وصول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى خيبر
حتى نزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بساحتهم ليلا، و كانوا حين بلغهم عزم النبي «صلى اللّه عليه و آله» على المسير إليهم، اختلفوا في خطة حربهم معه، و لم يتحركوا تلك الليلة، و لم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا و أفئدتهم تخفق، و فتحوا حصونهم غادين معهم المساحي، و الكرازين [١]و المكاتل، فلما نظروا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ولّوا هاربين إلى حصونهم [٢].
و روى الشافعي، و ابن إسحاق، و الشيخان من طرق، عن أنس، قال: سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى خيبر، فانتهى إليها ليلا، و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا طرق قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك، و إن لم يسمع أذانا أغار عليهم حتى يصبح.
فصلينا الصبح عند خيبر بغلس، فلم نسمع أذانا، فلما أصبح ركب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و ركب معه المسلمون، و أنا رديف أبي طلحة.
فأجرى نبي اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فانحسر عن فخذ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإني لأرى بياض فخذ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن قدمي لتمس قدم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٣].
[١] الكرازين: الفؤوس.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١١٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٣ و الإمتاع ص ٣١٠ و راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٣٧ و ٦٤٢ و ٦٤٣ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٠٦.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١١٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٣ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٣.