الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - التدرج في الاعتقادات، و في الأحكام
و هذا معناه: أن كل قتال شرعه الإسلام، إنما شرعه وفق هذه النظرة و من خلالها، إذ لا مجال للتناقض و الاختلاف في دين اللّه سبحانه و تعالى، فهذا التشريع إنما كان بهدف حفظ البشرية، و من أجل إزاحة مصادر الخطر عنها، و استئصال جراثيم سرطانية، لا مجال للحياة معها.
اليهود، و كلمة التوحيد:
و قد قال «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و هذا يشير إلى أن توحيد اليهود مشوب بالشرك أو بغيره من المعاني التي تنافيه، و تخرجه عن حقيقته، مثل اعتقادهم بأن عزيرا ابن اللّه، و اعتقادهم بالتجسيم الإلهي، و نسبة أمور مشينة إلى الذات المقدسة، مثل أن يده -سبحانه-مغلولة، و كذلك نسبة الظلم، و العجز إليه تبارك و تعالى، و غير ذلك.
التدرج في الاعتقادات، و في الأحكام:
و قد جعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ميزان حفظ الأموال، و حقن الدماء. . شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، كما اتضح من جواب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» . .
و ذلك: لأن للاعتقادات مراتب، و لكل مرتبة منها آثارها. . فالاعتراف بوجود اللّه سبحانه، و بأن له رسلا و كتبا، و شرائع-كما هو الحال في أهل الكتاب-أقل قبحا من الإلحاد، و من الشرك.
و لذلك كانت لهؤلاء أحكام تختلف عن أحكام أولئك، فيجوز مثلا التزويج بالكتابية متعة، و لا يجوز تزويجهم مطلقا، و يصح أيضا اعتبارهم من أهل الذمة، و يمنع التعرض لهم في ممارساتهم الدينية، وفق حدود و قيود