الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - خذها و أنا الغلام الغفاري
التي ميزته عن سائر الحصون. .
أم أنهم أرادوا تبرير الهزيمة التي مني بها أولئك المتخاذلون، و التي حدثت أكثر من مرة حتى في هذا الحصن الذي لم يستحق سوى يومين من الحصار، ثم سقط أمام عزمة صادقة من عزمات أهل الإيمان.
قد يكون هذا الاحتمال الأخير هو الأوضح و الأظهر، و قد يكون قد تناغم مع الاحتمال الأول حتى كان ما كان. .
الإفتخار في الحرب:
و قد حكم الناس على عمارة بن عقبة الغفاري: بأنه قد بطل جهاده لمجرد قوله، حين ضرب هامة ذلك اليهودي:
خذها و أنا الغلام الغفاري. . .
فصحح النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم هذا المفهوم الخاطئ، و حكم بأنه يؤجر و يحمد.
و نقول:
إن الافتخار في الحرب الموجب لإرعاب العدو، و هزيمته النفسية هو في حد ذاته جهاد يثاب الإنسان عليه. و يوجب الثناء و الحمد لفاعله؛ لأنه يكون قد أسهم في كسر شوكة العدو، و إضعافه، و تمهيد السبيل إلى إلحاق الهزيمة التامة به. .
كما أن إظهار القوة و العزة في قبال العدو، يمنح أهل الإيمان المزيد من الثبات، و الثقة بالنصر، و يزيد في تصميمهم، و في قوتهم، و عزيمتهم، فيجتمع على العدو ضعفان: