الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - غير أننا نلاحظ
د: إنه إذا أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يعطي أحدا شيئا فإنه لا يعطيه حصنا أو قلعة-كما ورد في بعض التعابير-بل يعطيه أرضا زراعية، يستطيع أن يستغلها، أو بستانا يستفيد من ثمار أشجاره.
ثانيا: إن هذا اليهودي قد بادر من عند نفسه-كما تقول الرواية-إلى إخبار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأمر خطير، من شأنه أن يسقط الحصن بأكمله في أيدي المسلمين، و يمكنهم من إلحاق هزيمة منكرة بمن هم على دينه، لا لشيء، بل لمجرد إعطائه الأمان على نفسه، و أهله و ماله! !
غير أننا نلاحظ:
أن النصوص لا تصرح بما جرى لهذا اليهودي المخبر، فهل أخذ أسيرا، فخاف من القتل، فأقر بما أقر به؟ !
أم أنه جاء باختياره متطوعا بإخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» بهذا الأمر الخطير؟ ! الذي يوجب حلول البلاء بمن هم على دينه؟ !
ربما يقال: إن ظاهر النص هو هذا الأمر الثاني؛ لأنه قال: فجاء يهودي يدعى نزال، فقال: يا أبا القاسم الخ. .
و على فرض صحة هذه الرواية-و نحن نشك في صحتها-فإن هذا يشير إلى: أن هؤلاء الناس لا يعيشون همّ الدين، و لا يلتزمون بالمبادئ و القيم، بل و لا بالعادات و التقاليد، و إنما همتهم هي في حفظ أنفسهم و امتيازاتهم، حتى إنهم إذا قاتلوا فليس ذلك رغبة منهم في جنة، أو خوفا من عقوبة اللّه تعالى لهم على تقصيرهم، و إنما من أجل الدنيا، أو استجابة لنزوات الميول و الأهواء، أو لجاجا، أو عنادا، بداعي الحقد و الضغينة، أو لأن الشيطان يزين لهم أنهم ظاهرون و منتصرون، أو سعيا لاكتساب ثناء لا