الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - الصحيح في هذه القضية
عظيم الهامة، و كانت اليهود تقدمه لشجاعته و يساره.
قال: فخرج ذلك اليوم إلى أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فما واقفه قرن إلا قال: أنا مرحب. ثم حمل عليه، فلم يثبت له.
قال: و كانت له ظئر، و كانت كاهنة، تعجب بشبابه، و عظم خلقه.
و كانت تقول له: قاتل كل من قاتلك، و غالب كل من غالبك، إلا من تسمّى عليك ب «حيدرة» ، فإنك إن وقفت له هلكت.
قال: فلما كثر مناوشته، و جزع الناس بمقاومته، شكوا ذلك إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و سألوه أن يخرج إليه عليا «عليه السلام» ، فدعا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» ، و قال له: «يا علي، اكفني مرحبا» .
فخرج إليه أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فلما بصر به مرحب يسرع إليه فلم يره يعبأ به، أنكر ذلك، و أحجم عنه، ثم أقدم و هو يقول:
أنا الذي سمتني أمي مرحبا
. . . .
فأقبل علي «عليه السلام» و هو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه. . . .
فلما سمعها منه مرحب هرب و لم يقف، خوفا مما حذرته منه ظئره، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود، فقال: إلى أين يا مرحب؟
فقال: قد تسمى عليّ هذا القرن بحيدرة! !
فقال له إبليس: فما حيدرة؟
فقال: إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، و تقول: إنه قاتلك.
فقال له إبليس: شوها لك، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان