الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - يسلم الراعي و تعود الغنم
فأسلم العبد، و قال: يا رسول اللّه، إني رجل أسود اللون، قبيح الوجه، منتن الريح، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل، أدخل الجنة؟
قال: «نعم» .
قال: يا رسول اللّه، إن هذه الغنم عندي أمانة، فكيف بها؟
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أخرجها من العسكر، وارمها بالحصباء، فإن اللّه عز و جل سيؤدي عنك أمانتك» .
ففعل، و أعجب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كلمته، فخرجت الغنم تشتد مجتمعة، كأن سائقا يسوقها حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، فعرف اليهودي: أن غلامه قد أسلم.
ثم تقدم العبد الأسود إلى الصف، فقاتل، فأصابه سهم فقتله، و لم يصل للّه تعالى سجدة قط، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أدخلوه الفسطاط» ، و في لفظ: «الخباء» .
فأدخلوه خباء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى إذا فرغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دخل عليه، ثم خرج فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه، و إن عنده لزوجتين له من الحور العين» [١].
و في حديث أنس: فأتى عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٩ و في هامشه عن: البيهقي في الدلائل ج ٤ ص ٢٢ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٣٤٤ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٩٠ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٩ و الإمتاع ص ٣١٣ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٩ و ٦٥٠ و المستدرك للحاكم ج ٢ ص ١٣٦ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ ص ١٤٣ و دلائل النبوة ص ١٨٨ و كنز العمال ج ١٦ ص ٧٤٣.