الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - يسلم الراعي و تعود الغنم
مقتول، فقال: «لقد حسّن اللّه وجهك، و طيب ريحك، و كثّر مالك. لقد رأيت زوجتيه من الحور العين، ينزعان جبته يدخلان فيما بين جلده وجبته» [١].
و عند ابن إسحاق: «ينفضان التراب عن وجهه، و يقولان: ترب اللّه وجه من تربك، و قتل من قتلك» [٢].
و نقول:
أولا: من الواضح: أنه إذا قامت الحرب بين فريقين، فأي مال يحصل عليه أحدهما فإنه يستولي عليه بعنوان أنه غنيمة. فلا يعقل أن يخرج الراعي بالغنم إلى أي مكان يصل إليه جيش المسلمين؛ لأن ذلك معناه: أن يستولي المسلمون على ذلك الغنم فور رؤيتهم له. .
و لا يمهلون ذلك الراعي حتى يراجع أحدا في الأمر. .
بل إنهم سوف يعتبرون نفس ذلك الراعي أحد الغنائم، إن كان عبدا، أو يعتبرونه أسيرا إن لم يكن كذلك.
اللهم إلا أن يكون ذلك قد حصل في فترة المفاوضات، و السعي لإقامة الحجة على اليهود، حتى إذا لم يستجيبوا لداعي اللّه سبحانه، و أصروا على معاندة الحق و أهله، و أعلنت الحرب، و تنابذ الفريقان، فإن كل فريق سوف يسعى إلى حماية ماله، و وضعه في أماكن مأمونة، بعيدا عن متناول يد عدوه.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٩ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٢١٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٦٢.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٣٠ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٠٦ و عيون الأثر ج ٢ ص ١٤٨.