الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - لأن يهدي اللّه بك نسمة
يدل على أن دعوتهم إلى الإسلام لا يقصد بها إكراههم عليه، و فرض قبوله عليهم بلا مناقشة. . بل هي دعوة تستند إلى الإقناع، و تعتمد على إقامة الحجة، و التوعية، و التعريف بما يجب و ما لا يجب.
حق اللّه و حق رسوله:
ثم إن قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «عرفهم ما يجب عليهم من حق اللّه و رسوله» ، قد تضمن طلبه «صلى اللّه عليه و آله» في بادئ الأمر تعريفهم بحق اللّه تعالى عليهم، و هو توحيده، و عبادته، و طاعته. و لا يطلب تعريفهم بأوامر اللّه، و نواهيه لهم، فإن هذا يأتي في مرحلة لا حقة، حيث لا بد لهم من السعي إلى الحصول على هذا الأمر. .
كما أنه لم يطلب تعريفهم بشيء يعود نفعه إليه «عليه السلام» كشخص، و لا يريد منهم شيئا لنفسه، بل يطلب «صلى اللّه عليه و آله» منه «عليه السلام» أن يعرفهم بحق من تكون له صفة الرسولية و النبوة، و هو القبول منه، و عنه، و توقيره و نصرته، و الشهادة و الاعتراف له بذلك. .
لأن يهدي اللّه بك نسمة:
ثم هو يعقب ذلك بالتوجيه الكريم و العظيم، حيث يقول له: لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم. .
ليفهم الجميع: أن مسؤوليتهم هي هداية الناس. . و أن هذا هو الخير العظيم الذي يحب أن تنصرف إليه الهمم، و تعقد عليه العزائم، فلا يكون همهم الحصول على الأموال و الجواري، و المناصب، و لا فتح الحصون، و قتل الرجال. بل يكون كل همهم منصرفا إلى فتح القلوب أولا، حتى إذا أصبحت الحصون