الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - محمود بن مسلمة يقتل في حصن ناعم
الأمر بالذات؟ ! . . و قد كان بإمكانهم جعل الحديث عن غيره، أو أن يستفيد المتحدثون من عناوين عامة، ليس فيها هذا الإيحاء غير المحبب، فيقولون مثلا، ما شبعنا، أو ما شبع الناس، أو المسلمون، أو نحو ذلك.
محمود بن مسلمة يقتل في حصن ناعم:
و يقولون: إن السبب في قتل محمود بن مسلمة هو: أنه كان قد حارب في حصن ناعم حتى أعياه الحرب، و ثقل السلاح. و كان الحر شديدا، فانحاز إلى ظل ذلك الحصن يبتغي فيئه.
قالوا: و لا يظن محمود أن في ذلك الحصن أحدا من المقاتلة، و إنما ظن أن فيه متاعا و أثاثا.
فألقى عليه مرحب حجر الرحا، فهشم البيضة على رأسه، و نزلت جلدة جبينه على وجهه، و ندرت عينه. فأدركه المسلمون، فأتوا به النبي «صلى اللّه عليه و آله» فسوى الجلدة إلى مكانها، و عصبه بخرقة، فمات من شدة الجراحة. و تحول «صلى اللّه عليه و آله» خشية على أصحابه من البيات [١].
و جاء أخوه محمد بن مسلمة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: إن اليهود قتلوا أخي محمود بن مسلمة، و بكى.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لا تمنوا لقاء العدو، و اسألوا اللّه العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فإذا لقيتموه، فقولوا: اللهم أنت ربنا و ربهم، و نواصينا و نواصيهم بيدك، و إنما تقتلهم أنت.
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٤٥ و الإمتاع ص ٣١١ و ٣١٢ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٤.