الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - أوسمة أسلم
الناس و ثباتهم، و يثير لديهم الكثير من الهواجس تجاه مصيرهم، و سيتمثل لهم الخطر الذي ينتظرهم أمام أعينهم.
و أما إذا بلغ ذلك إلى مسامع الأعداء، الذين يملكون الكثير من الطعام في حصونهم، فقد يزيدهم ذلك إصرارا على التحدي، و يدفعهم إلى التفكير في وسائل تسويف الوقت، انتظارا لتأثير الجوع في ثبات عدوهم المحارب لهم، حتى يضطر إلى التخلي عن حصارهم، بحثا عن لقمة تحفظ له خيط الحياة، و تمكنه من البقاء و النجاة.
أوسمة أسلم:
و قد تحدثت النصوص المتقدمة: أن أسلم هي التي عانت من الجوع، و أنها شكت ذلك إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فدعا «صلى اللّه عليه و آله» لها، بعد أن أظهر الرقة و التعاطف معها، و قد تضمن دعاؤه أن يفتح اللّه عليهم أعظم حصن.
ثم ذكرت أم مطاع: أن أسلم أول من انتهى إلى حصن الصعب، و أن شمس ذلك اليوم لم تغب حتى فتح اللّه ذلك الحصن.
و نقول:
إن ما كانت تعاني منه قبيلة أسلم هو ما كان يعاني منه سائر المسلمين. . و لكن لعل أسلم تستحق كل هذه الأوسمة من هؤلاء، بل و أزيد منها، و أعظم و أفخم، لأنها هي التي ساعدت أبا بكر يوم السقيفة على نيل الخلافة، حيث جاءت إلى المدينة بقضها و قضيضها و احتلتها، و استخرجت كل معارض من بيته، و أتت به إلى المسجد ليبايع أبا بكر، تحت تهديد