الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - الإستغفار أمارة الشهادة
يستبطن جواز الفناء على اللّه تعالى، و أنه لو لم يحصل الفداء له، لأمكن أن تحل المصيبة به، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
ارتجاز عامر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد يقال: إن الذي كان يرتجز لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في أسفاره هو البراء بن مالك، لا عامر بن الأكوع.
و يجاب: بأن المقصود: أنه كان يرتجز له في غالب أسفاره، أو في بعضها كما صرحت به بعض الروايات [١].
الإستغفار أمارة الشهادة:
و قد ذكرت الروايات المتقدمة: أن عمر بن الخطاب قد خاف على عامر، حتى قال لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لو لا أمتعتنا بعامر. و ذلك لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان إذا استغفر لإنسان استشهد.
غير أننا نقول: إن ذلك لا يمكن قبوله:
فأولا: لم يثبت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» استغفر لعامر، فقد اختلفت الروايات في ذلك، حيث يقول بعضها: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: يرحمه اللّه.
ثانيا: لنفرض: أنه قد ثبت استغفار النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعامر، و لكن قولهم: إنه ما استغفر «صلى اللّه عليه و آله» لإنسان يخصه إلا استشهد. .
لا يمكن أن يصح، لأن كتب الحديث و التاريخ مشحونة بالأخبار المصرحة باستغفاره «صلى اللّه عليه و آله» للكثيرين من صحابته، و لم يصبهم
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٢.