نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٢- باعة الدين بالدنيا!
الصبر فإنه أدعى إلى النصر». واستناداً إلى مفردة الاستشعار من مادة (ش ع ر) التي تعني الثياب الداخلية (في مقابل الدثار بمعنى الثياب الخارجية) يتضح أنّ الصبر والاستقامة لابدّ أن تسود باطن الإنسان وتمد الإنسان بمعاني الصمود إزاء الحوادث المريرة.
تأمّلات
١- السياسات الدنيوية لا تعترف بالأصول الأخلاقية
هناك عبارة ما انفكت الألسن ترددها حتى صارت مثلًا، وهى قولهم «الملك عقيم» التي تفيد تنكر السياسة المادية- القائمة على أساس القيم الدنيوية والأنانية والأطماع الشخصية- حتى للقرابة بما فيها الزوجة والولد والوالدين والتضحية بها من أجل تحقيق أهدافها وأغراضها؛ ولا غرو فالساسة لا يرون من قيمة تفوق حفظ مواقعهم، وعليه فمن الطبيعي أن يضحون بالغالي والنفيس ويضربون كل قيمة عرض الحائط من أجل حفظ مصالحهم.
وقوله عليه السلام:
«فضننت بهم عن الموت»
تشير إلى أنّ المتعطشين للخلافة كانوا مستعدين حتى لقتل أهل البيت من بني هاشم فيما لو استعان بهم الإمام عليه السلام ونهض بالأمر للمطالبة بحقه في الخلافة. والحديث النبوي المعروف
«حبّك للشيء يعمي ويصم» [١]
لأصدق على الرغبة بالجاه والمقام منه على سائر الامور، ونموذج ذلك ماورد في الخطبة التي نحن بصددها. ويحفل التأريخ بسير أولئك الذين عبروا على كل شيء وسحقوه من أجل الظفر بأهدافهم في السلطة والرئاسة.
٢- باعة الدين بالدنيا!
تعرضنا إلى حد ما في البحث السابق إلى مسألة بيه الدين والقيم والمثل المعنوية بالمنافع المادية الرخيصة، ولمسنا نموذج ذلك في شخصية عمرو بن العاص الذي أشارت إليه الخطبة المذكورة، حيث صرحت بأنّه ومن أجل حكومة مصر ولو لمّدة قصيرة قد باع دينه وقيمه،
[١] بحار الأنوار ٧٤/ ١٦٥.