نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - قصة الخريت بن راشد الناجيّ وخروجه على عليّ عليه السلام
الحق أنا أعلم بها منك؛ فلعلك تعرف ما أنت الآن له منكر، وتُبْصر ما أنت الآن عنه عَمٍ وبه جاهل، فقال الخريت: فإنّي غادٍ عليك غداً. فقال عليّ عليهالسلام: اغْدُ ولا يستهوينّك الشيطان، ولا يتقحمَنَّ بك رأيُ السوء، ولا يستخفّنّك الجهلاء الذين لا يعلمون؛ فواللَّه إن استرشدتَني واستنصحتني وقبلت مِنّي لأهديّنك سبيل الرشاد.
فخرج الخرِّيت من عنده مُنْصرفاً إلى أهله.
قال عبداللَّه بن قُعَين: فعجلت في أثره مُسْرِعاً، وكان لي من بني عَمّه صديق، فأردت أن أَلْقَى ابنَ عمه في ذلك، فأعلمه بما كان من قوله لأميرالمؤمنين، وآمر ابنَ عمه أن يشتدّ بلسانه عليه، وأنْ يأمرَه بطاعة أميرالمؤمنين ومُناصحته، ويخبره أنّ ذك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. ثم بعث عليه السلام بمعقل بن قيس فقاتل الخريت حتى قتل وأسر أصحابه، فأطلق من كان منهم مسلما وبقى غير المسلمين، وحين ورد الأسرى الكوفة إشترى مصقلة الأسرى بخمسمئة درهم من معقل وأعتقهم. فدفع مئتي درهم وعجز عن دفع الباقي فخاف وهرب.
فخطب الإمام عليه السلام بهذه الخطبة. [١]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣/ ١٢٨ بتصرف.