نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - تماسك الإمام عليه السلام حيال القتال
«أَمَّا قَوْلُكُمْ: أَكُلَّ ذَلِكَ كَراهِيَةَ الْمَوْتِ؟ فَواللَّهِ ما أُبالِي، دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ! فَواللَّهِ ما دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَها عَلَى ضَلالِها وَإِنْ كانَتْ تَبُوءُ بِآثامِها».
الشرح والتفسير
تماسك الإمام عليه السلام حيال القتال
كما ذكرنا فانّ الخطبة جواباً لأصحابه عليه السلام الذين استبطأوا إذنه لهم بالقتال في صفين، فقد قال عليه السلام
«أمّا قولكم: أكل [١] ذلك كراهية الموت؟ فو اللَّه ما أبالي، دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ».
نعم إذا كان هنالك هدفا مقدساً كرضى اللَّه فانّ الفرد المؤمن لابدّ أن يسارع إلى الشهادة ولا ينتظرها، فما أسمى أن يهب الإنسان نفسه ويضحى بها من أجل معشوقه ومعبوده.
أضف إلى ذلك فسابقة الإمام عليه السلام في الغزوات الإسلامية لأشهر من نار على علم وليست بخافية على أحد ولا سيما صولاته في بدر وأحد والأحزاب وخيبر وحنين وذوده عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله واستماتته من أجل نيل الشهادة، فكيف وهذا الحال يمكن توجيه هذه التهمة الباطلة لهذا الإنسان بتأخير القتال خوف الشهادة. وقد تحدث الإمام عليه السلام عن مثل هذا المعنى في الخطبة الخامسة والخطبة مئة وثلاث وعشرين حيث قال:
«واللَّه لابن أبي طالب آنس
[١] هنالك احتمال بشأن إعراب هذه الجملة: أحدهما أن كل منصوبه على أنّها مفعول لفعل تقديره «أتفعل كلذلك»، والآخر انها مرفوعة كمبتدأ وتقدير الجملة «أكل ذلك ناشئ من كراهية الموت». على كل حال فانّ الجملة «كراهية المت» مفعول لأجله.