نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - حزب اللَّه وحزب الشيطان
نعم لقد تنكرت كافة المصادر الإسلامية والكتب التأريخية لنسب قتل عثمان إلى الإمام علي عليه السلام، بينما تصرّح بأنَّ الإمام سعى أكثر من غيره لإخماد نار الفتنة، فهو القائل عليه السلام «واللَّه لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثماً» فلم يتّبع الناكثون في هذه الأحكام المتسرّعة، العدل والانصاف بقدر ما تشبّثوا بالكذب والتهمة والظنة. ولا يبدو من الغرابة اللجوء إلى مثل هذه الأساليب بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى ضمان مصالحهم وتحقيق أهدافهم. وما أكثر ما نشاهده في عصرنا الراهن من الساسة الظلمة الذين لا يتحفظون عن أبشع الأساليب الدنيئة من أجل ضمان مصالحهم اللامشروعة.
حزب اللَّه وحزب الشيطان
لقد تضمّنت خطبة الإمام عليه السلام إشارة لطيفة إلى ما أورده القرآن الكريم في آخر سورة المجادلة، حيث صنفت الآية القرآنية المباركة الناس إلى حزبين هما: «حزب اللَّه» و «حزب الشيطان»، كما أشارت إلى الميزة الرئيسية التي يتّصف بها حزب اللَّه وهى صفة الحب في اللَّه والبغض في اللَّه «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِك حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ» [١].
وفي مقابل ذلك هناك حزب يهم بحفظ مصالحه ويعتمد أسلوب النفاق والخداع ولا يتورع عن موالاة أعداء اللَّه وإظهار المودة لهم إلى جانب بث بذور الظلم والفساد بين صفوف العباد، فيصفهم القرآن قائلا: «إِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِك حِزْبُ الشَّيْطانِ ألا إِنَّ حِزْبَالشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ» [٢].
والحزبان المذكوران لا يختصان بزمان نزول القرآن وعصر صدر الإسلام، بل تتعدد صورهما وأشكالهما في كافة العصور والدهور. ولو ألقينا نظرة عابرة على عالمنا المعاصر
[١] سورة المجادلة
[٢] سورة المجادلة/ ١٩.
/ ٢٢.