نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الثالثة الاربعون
من كلام له عليه السلام
وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله جريربن عبداللَّه البجلي إلى معاوية ولم ينزل معاوية على بيعته.
نظرة إلى الخطبة
تشتمل الخطبة على قسمين يختلف كل منهما عن الآخر، ويبدو أنّ كل منهما قد ورد مستقلًا في موضعه، الا أنّ السيد الرضي (ره) جمعهما لمناسبة- فالقسم الأول يتعلق يقضية جريربن عبداللَّه البجلي الذي كان عاملًا لعثمان على ثغر همدان. فأمّا خبر جرير بن عبداللَّه البجلي وبعث أميرالمؤمنين عليه السلام إيّاه إلى معاوية، فقد ورد في الأخبار: لما قدم عليه السلام الكوفة بعد إنقضاء أمر الجمل، كاتب العمال، فكتب إلى جرير بن عبداللَّه البجلي. فلما قرأ جرير الكتاب، قام فقال:
أيّها الناس، هذا كتاب أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام، وقد بايعه الناس الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين باحسان، ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقه بها. فقال الناس سمعاً وطاعة. فكتب جرير إلى علي عليه السلام جواب كتابه بالطاعة وكتب علي عليه السلام إلى الاشعث وكان عامل عثمان على أذربيجان يدعوه إلى البيعة والطاعة. وكتب جرير بن عبداللَّه البجلي إلى الاشعث يحضه على طاعة أميرالمؤمنين علي عليه السلام وقبول كتابه. فقبل
[١] وردت هذه الخطبة في كتابين قبل نهجالبلاغة، الأول كتاب صفين لنصربن مزاحم والآخر كتاب الإمامة والسياسة مع فارق طفيف. أما القسم الثاني فقد رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد. مصادر نهجالبلاغة، ١/ ٤٤٦.