نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - الكفاف والعفاف
حبّها من قلبه ثم أرشدت إلى النجاة من أخطارها وآفاتها بالقناعة بالكفاف والعفاف، والمراد بالكفاف [١] والعفاف (أو العفاف والكفاف» أن يقنع الإنسان في الدنيا بقدر حاجته إليها ويدع الرغبة بالمزيد جانباً ويغض طرفه عن جمع الأموال؛ الأمر الذي يجعله يعيش الاستقرار والسكينة في حياته الدنيا ويحد من حمله في حياته الاخروية، وذلك لأنّ طامة الإنسان في الحرص والطمع وعدم القناعة. طبعاً إذا كان تطلعه للمزيد من أجل إغاثة الضعفاء والمحرومين فانّ ذلك ليس فقط لا يتنافى والعفاف والكفاف فحسب، بل من شأنه أن يقود الآخرين إلى الكفاف. فقد ورد في القرآن الكريم: «يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ» [٢]، كما ورد هذا المعنى في الروايات الإسلامية، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يدعو بهذا الدعاء:
«اللّهم ارزق محمداً وآل محمد ومن أحبّ محمداً وآل محمد العفاف والكفاف» [٣]
. وعن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«قليل يكفى خير من كثير يردي» [٤]
فالفرد إذا قنع باللازم من حياته كان ذلك زينة له من الذنب وتحلى بالكفاف والعفاف:
«من اقتنع بالكفاف أداه إلى العفاف» [٥]
أضف إلى ذلك وبغض النظر عن الجوانب المعنوية والأخلاقية للقناعة بالضروري في الحياة فانّما مدعاة للسكينة والاستقرار الروحي والنفسي في الحياة الدنيا، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«ومن إقتصر على بلغة الكفاف فقد إنتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة» [٦].
وقد أثنى رسولاللَّه صلى الله عليه و آله على شخص فدعا له قائلًا:
«اللّهم ارزقه الكفاف»
كما قال رسولاللَّه:
«إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا أكثر وألهى؛ اللّهم ارزق محمّداً وآل محمد الكفاف».
[١] الكفاف من مادة كف بمعنى كف اليد، ولما كان الإنسان يبعد الشىء عنه بكفه فقد وردت هذه المفردةبمعنى المنع والسلب، ومنه المكفوف لمن سلب بصره، ويقال للجماعة كافة لأنها تمنع العدو.
[٢] سورة المائدة/ ٨٧.
[٣] اصول الكافي ٢/ ١٤٠.
[٤] غرر الحكم، ح ٢٣٤.
[٥] غرر الحكم، ح ٢٨٦.
[٦] نهجالبلاغة/ ٣٧١.