نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ١- بسر بن أرطاة القائد السفاح لمعاوية
والفشل. لقد فسرّ بعض شرّاح نهج البلاغة الأمانة هنا بالبيعة، غير أنّ التفسير الذي أوردناه سابقاً واستناداً إلى سائر عبارات الخطبة يبدو أنسب من هذا التفسير، أضف إلى ذلك فإن كانت البيعة بمعنى الطاعة فقد ذكرت سابقاً ولا داعي للتكرار.
وأخيراً «وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم» وعليه فقد أوجز الإمام عليه السلام عوامل نصرهم وفشل إتباعه في اتّحادهم وانضباطهم وأمانتهم وصلاحهم في بلادهم، في حين عاش أتباعه الفرقة والاختلاف والغدر والخيانة والفساد. فأساليب الإدارة والحنكة في الحكومة وإدارة شؤون البلاد مهما كانت قويّة فإنّها لن تؤدّي إلى نتائج مرضية في ظلّ هؤلاء الأفراد الذين يمثّلون أذرع الحاكم وعناصره في الدولة.
أجل فالحق ضعيف مهضوم إذا مافسد أتباعه، والباطل قوي في ظلّ اتّحاد أتباعه.
ثم يختتم الإمام عليه السلام كلامه قائلًا:
«فلو ائتمنت أحدكم على قعب [١] لخشيت أن يذهب بعلاقته [٢]».
فهل من مجال للوثوق بمثل هؤلاء الأفراد الذين لا يؤتمنون على أتفه الأشياء، فضلًا عن القيام بإدارة شؤون الحكومة الإسلامية ومسائل الصلح والقتال وبيت المال وامثال ذلك.
تأمّلات
١- بسر بن أرطاة القائد السفاح لمعاوية
فأمّا خبرُ بُسْرِبن أرطاة العامرىّ؛ من بنىعامربن لؤىبن غالب، وبَعث معاوية له ليُغيرَ على أعمال أميرالمؤمنين عليهالسلام، وما عَمِله من سَفْك الدماء وأخذ الأموال، فقد ذكر أرباب السّير أنّ الذي هاج معاوية على تسريح بُسْر ابن أرطاة- ويقال ابن أبي أرْطاة- إلى الحجاز واليمن، أنّ قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان، يُعْظِمون قتلَه، لم يكن لهم نظام ولا رأس، فبايعوا لعليّ عليهالسلام على ما في أنفسهم؛ وعاملُ عليّ عليهالسلام على صنعاء يومئذ
[١] «قعب»، قال بعض أرباب اللغة بمعنى قدح خشبي وقال البعض الآخر قدح كبير ضخم.
[٢] «علاقة» إذا استعملت مفتوحة العين عنت الرابطة المعنوية وإن كسرت كانت بهذا المعنى أو بمعنى الروابط المادية، وقد وردت هنا بمعنى ما يعلق بالظرف من ليف أو نحوه.