نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - القسم الأول الصمود أمام العواصف
كما يحتمل أن يكون المراد بالقيام بالأمر والجمل اللاحقة الدفاع عن الإسلام على عهد الخلفاء، لانّ أغلب المورخين المسلمين يقرون بان علياً عليه السلام كان المفزع في حل المشاكل والمعضلات التي تواجه المسلمين.
فقد وردت العبارة المعروفة عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب
«اللّهم لا تبقني لمعضلة ليس لها أبو الحسن» [١].
أو ما تناقلته كتب الفريقين والتي تؤكد هذا المعنى، حتى صرح بعض أرباب اللغة أنّ العبارة
«مشكلة ليس لها أبو الحسن»
أصبحت مثلًا لدى العرب. وهنالك إحتمال ثالث في أن يكون المراد قيامه عليه السلام بأمر الخلافة بعد انهيار حكومة عثمان وإثر تلك العواصف التي عصفت بالمسلمين بعد مقتل الخليفة الثالث، فقد تصدعت آنذاك عرى المجتمع الإسلامي، وقد تأهبت عناصر النفاق ومن تبقي من أسلاف الجاهلية ومشركي العرب، فلم يكن للُامّة من أمل سوى علي عليه السلام، أجل لقد نهض الإمام عليه السلام بالامر في ظل تلك الظروف وحفظ وحدة المسلمين.
أما قوله
«كنت أخفضهم صوتاً»
عله إشارة إلى تواضع الإمام عليه السلام إلى جانب كل تلك الانتصارات والنجاحات، أو إشارة إلى أن الإمام عليه السلام لم يكن من أهل التظاهر وإثارة الصخب والضوضاء فهذه معاني الأفراد الضعفاء العجزة.
ومن هنا أردفها بقوله
«وأعلاهم فوتا»
التي تعني السبق على الآخرين، السبق في الإيمان والهجرة، والسبق بالجهاد والقتال، وأخيرا السبق في كافة الفضائل الأخلاقية.
وقوله عليه السلام
«فطرت بعنانها واستبددت برهانها»
هو الآخر تأكيد لهذا الأمر، ولا سيما أن فاء التفريع وردت في البداية كنتيجة للبرامج السابقة، أي أنّي ركبت مركب النصر وسبقت الآخرين، وذلك لانّي لم أشعر بالضعف طرفة عين ولم أهب الحوادث المرعية وأفقد الفرص المواتية، ومع ذلك لم أثير أية ضجة أو صخب وضوضاء.
ثم يشبه نفسه عليه السلام بالجبل العظيم الذي لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف. والطريف في الأمر أن الإمام عليه السلام ذكر القواصف ثم أردفها بالعواصف، وذلك لان القواصف تعني الرياح
[١] ورد هذا الحديث بعدة تعبيرات في أغلب مصادر العامة، ومن أراد الوقوف على المزيد فليراجع الغدير ٣/ ٩٧.