نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - عوامل اخرى للضعف والهزيمة
ثم قال عليه السلام:
«وآيم الله [١] اني لاظن بكم أن لو حمس [٢] الوغى [٣] واستحر [٤] الموت، قد انفرجتم عن إبن أبي طالب إتفراج الرأس».
فقد أشار الإمام عليه السلام إلى عدّة امور بهذا التشبيه: الأول إنّ مكانته وإن كانت بمثابة الرأس من الجسد، ولكن هل للرأس- الذي يعتبر مركز الفكر ويضم العين والاذن واللسان- أن يفعل شيئا دون سائر الاعضاء؟ والثانى: هل من حياة ووجود لهذا الجسد إن فصل عنه الرأس، وإن كان فيه فهل له فعل شئ دون معونة العقل والفكر والسمع والبصر.
وأخيرا يتعذر التئام الرأس بالجسد إذا ما فصل عنه، بينما ليست هنالك مثل هذه الصعوبة في إلتئام سائر أعضاء البدن.
وعليه فان مراد الإمام عليه السلام هو أنكم تنفرجون عني وليس لكم العودة إلي اذا حمي الوطيس وأخذكم الخوف فهربتم مني كما احتمل بعض الشرّاح أنّ المراد بقوله:
«أنفراج الرأس»
هو فلق الرأس بضربة السيف التي تأبى الالتئام. [٥]
عوامل اخرى للضعف والهزيمة
يتطرق الإمام عليه السلام بفضله زعيماً إنسانياً وسياسياً وعسكرياً- في هذا القسم من الخطبة- إلى العوامل التي تقف وراء الضعف والفشل والهزيمة، فيجملها بعبارات قصيرة بعيدة المعاني وفي مقدمتها التشتت والفرقة وعدم إمتلاك الزعيم الأوحد، الأمر الذي يشاهد بوضوح اليوم في
[١] أوردنا شرحاً وافياً في المجلد الأول ذيل الخطبة رقم ١٠ لعبارة «وآيم الله» التي تفيد مفهوم القسم.
[٢] «حمس» من مادة (ح م س) بمعنى إشتد وصلب، والحماسة والتحمس بمعنى التشديد والتشدد ولاسيما في الحرب ويقال الاحمس للرجل الشجاع الذي يقف بصلابة بوجه العدو.
[٣] «الوغى» بمعنى الضجيج والصوت والجلبة في ميدان القتال، كما يقال لنفس الحرب الوغى، وهكذا وردت في العبارة.
[٤] «إستحر» من مادة «حرر» بمعنى اشتداد الحر، وهو إشارة لايثار الفرار على الثبات في المعركة إذا إشتد القتال وبلغ حدته.
[٥] يبدو هذا الاحتمال مستبعدا لوجود التقدير في الجملة، لان العبارة «قد إنفرجتم عن ابن أبي طالب» تتطلب أن يكون تقدير العبارة «إنفراج الرأس» هو «إنفراج الرأس عن الجسد» أو «إنفراج الجسد عن الرأس» كما ورد مثل هذا التعبير في الخطبة ٩٧ «انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها».
والعجيب ما اورده شرّاح نهج البلاغة من تفاسير غريبة لهذه العبارة، حتى ذكروا ثمانية وجوه أو أكثر لانرى ضرورة للخوض فيها.