نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - القسم الثالث المساومة السياسية المفضوحة
القسم الثالث: المساومة السياسية المفضوحة
ومنها:
«وَ لَمْ يُبايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً، فَلا ظَفِرَتْ يَدُ الْبائِعِ، وَخَزِيَتْ أَمانَةُ الْمُبْتاعِ، فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَها، وَأَعِدُّوا لَها عُدَّتَها فَقَدْ شَبَّ لَظاها، وَعَلا سَناها، وَاسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى المساومة الفاضحة التي اشترطها عمرو بن العاص على معاوية كثمن للبيعة، فقال:
«ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمناً»
. فقد ذكر المؤرخون: لما نزل علي عليه السلام الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة، كتب إلى معاوية كتاباً يدعوه إلى البيعة، أرسل فيه جرير بن عبداللَّه البجلي. فقدم عليه به الشام، فقرأه واغتم بما فيه، وذهبت به أفكاره كل مذهب، وطاول جرير بالجواب عن الكتاب، حتى كلم قوماً من أهل الشام في الطلب بدم عثمان، فأجابوه ووثقوا له، وأحب الزيادة في الاستظهار، فاستشار بأخيه عتبة بن أبي سفيان، فقال له: استعن بعمرو بن العاص فانّه من قد علمت في دهائه ورأيه، وقد اعتزل عثمان في حياته، وهو لأمرك أشد اعتزالًا؛ إلّاأنّ يثمن له دينه فسيبيعك، فانّه صاحب دنيا. فكتب إليه معاوية «أما بعد، فانه كان من أمر علي وطلحة والزبير ماقد بلغك، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة، وقدم علينا جرير بن عبداللَّه في بيعة علي، وقد حبست نفسي عليك، فأقبل أذاكرك اموراً لا تعدم صلاح مغبتها، إن شاء اللَّه»- فلما قدم الكتاب على عمرو استشار ابنيه: عبد اللَّه بن عمرو ومحمد بن عمرو، فقال لهما: ما تريان؟ فقال عبداللَّه: قر في منزلك فلست مجعولًا خليفة، ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة. أما ولده