نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - العزم النهائى للزعيم الشجاع
فما كان من موسى عليه السلام إلّاأن أعلن موقفه منهم وانفصاله عنهم «قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِك إِلّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ» [١].
وهذا هو موقف نبي الله نوح عليه السلام «وَا تْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونَ» [٢].
ولا شك إنّ لهذا الموقف الصادم الذي يتخذه الزعيم أثره الكبير في نفوس أتباعه، حيث يشعر الأفراد بارتفاع معنوياتهم وقوة شوكتهم إلى جانب عودة الضعفاء إلى الحق والشعور بالقوة والاقتدار ويضطرها لاتخاذ ذات الموقف.
وأدنى معطيات ذلك الموقف أنه يشكل وثيقة تأريخية حية في سيرة هؤلاء الزعماء الابطال والذي يلهم الأجيال العزم والإرادة والقوة، وهذا ما نلمسه بوضوح في الملحمة الحسينية في كربلاء والتي مازالت تلهم الامم والشعوب كل عناصر القوة والاقتدار في مواجهة الظلم والاضطهاد والطغيان.
[١] سورة المائدة/ ٢٥.
[٢] سورة يونس/ ٧١.