نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - القسم الأول سكوت الإمام عليه السلام
القسم الأول: سكوت الإمام عليه السلام
«مُنِيتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إِذا أَمَرْتُ وَلا يُجِيبُ إِذا دَعَوْتُ، لا أَبالَكُمْ! ما تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَما دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَلا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ؟ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَأُنادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا، وَلا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَواقِبِ الْمَساءَةِ، فَما يُدْرَكُ بِكُمْ ثارٌ، وَلا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرامٌ».
الشرح والتفسير
أشرنا سابقاً إلى أن الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة حين بعث معاوية النعمان بن بشير ليرعب إحدى مناطق العراق ويضعف معنويات أهلها، فدعا الإمام عليه السلام الناس لقتالهم، غير أن عجز أهل العراق وضعفهم جعلهم يردون بالسلب على دعوة الإمام عليه السلام، فخطب الإمام عليه السلام هذه الخطبة لغرضين: الأول: تحميل أهل العراق المسؤولية التامة للمصائب والويلات التي تتعرض لها البلاد بفعل هذا الضعف والذلة تجاه العدو، الثاني: لعل هذه الكلمات تؤثر في تلك الأرواح الهامدة فتلتفت إلى عظم الأخطار التي كانت تتربص بها فتهم بموا جهتها. فقد قال عليه السلام:
«منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت»
فمن الطبيعي أنّ أعظم القادة والامراء وأشجعهم لايسعهم فعل شيء إذا ما ابتلوا بمثل هؤلاء الأفراد، وما من فشل أو هزيمة تصيبهم إلّا ويتحملون مسؤوليتها كاملة. ثم قال عليه السلام:
«لا أبا لكم: ما تنظرون بنصركم ربكم»؟
إنّ جميع الظروف متوفرة لديكم من أجل القتال، فعندكم العدّة والعدد، كما تعلمون مؤامرات عدوكم وقد أحدق الخطر بكم، فماذا تنتظرون؟ أتتطلعون لقتلكم بهذه الذلة والهوان؟ وقد