نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - القسم الثالث السند الشعبي
القسم الثالث: السند الشعبي
«أَيُّها النَّاسُ إِنَّهُ لا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ- وَإِنْ كانَ ذا مالٍ- عَنْ عِتْرَتِهِ، وَدِفاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرائِهِ وَأَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نازِلَةٍ إِذا نَزَلَتْ بِهِ وَلِسانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمالِ يَرِثُهُ غَيْرُهُ».
الشرح والتفسير
لمّا فرغ الإمام عليه السلام من وصاياه للفقراء والمعدمين بطاعة اللَّه وخشيته وإلّا يصدهم عن ذلك الانحراف الأخلاقي بسبب سوء الأوضاع وصعوبة العيش التي يعانون منها، وأصل خطبته ليخاطب هنا الأغنياء والمرفهي بما يحفظ التوازن في المجتمع. فقد حثم بادئ ذي بدء إلى مدّ يد العون والمساعدة إلى بطانتهم وأقربائهم وعشيرتهم، ويلفت نظرهم إلى غض الطرف عن الأموال والثروة التي ليس من شأنها أن تجعل الإنسان غنياً عن قرابته «أيها الناس إنه لا يستغني الرجل- وإن كان ذا مال- عن عترته [١]، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم». فالواقع أنّهم أعظم سند يوفر له الحماية والدعم ويزيل عنه المشاكل والمخاطر، وإذا ما تعرض لبعض الظروف الصعبة والحوادث الخطيرة، كانت عترته أشفق من الآخرين به وأحرصهم
[١] «عترة» قال أرباب اللغة تعني أصل الشيء وأساسه، كما قيل أنّ هذه المفردة أقتبست من عِتر (على وزنفِطر) نبات معطر كثير الغصون والأوراق وتشير إلى فروع القرابة. وقيل تطلق العترة على الأولاد فقط. وعليه فعترة النبي صلى الله عليه و آله هم ولد فاطمة عليها السلام وإلى ذلك أشار الحديث المعروف «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي (لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة).