نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - أسباب الهزيمة والفشل
وقد أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة التي نحن بصدرها إلى عناصر هذا الضعف والتي كان في مقدمتها تركهم للعمل وتمسكهم بالقول.
فقد كانت مجالسهم عامرة بالكلام ولا سيما عن القتال والحرب دون أن يعدوا العدة اللازمة و يأخذوا للحرب اهبتها، يكثرون من الكلام خلف الجبهات دون أن يجرأ أحدهم على الاقتراب من الخطوط الأمامية.
وكأنّ قدرة الأفراد الضعاف العجزة تتركز عادة في الأقوال والمزاعم، ولعل الإمام عليه السلام أشار إلى هذا المعنى بقوله:
«أقوالًا بغير علم؟»
سواء كان هذا العلم يعني المعرفة أو الاعتقاد أو العمل، فالنتيجة واحدة لكل من هذه التفاسير الثلاثة، لأنّ المعرفة بالشىء والاعتقاد به تدعو إلى العمل، أما ضعف العمل فانما يستند إلى عدم المعرفة والاعتقاد، الأمر الذي صرح به الإمام عليه السلام بقوله
«العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل» [١]
العامل الآخر هو الغفلة وفقدان الورع، وبعبارة اخرى فانّ عدم الالتفات إلى الحقائق والواقعيات- الذي تفرزه حالة عدم التقوى.
إنّما يؤدي إلى إختراق الصفوف من قبل العدو، في حين لا تصيب سهام هذا العدو اذا ما تحلت الامّة بالفطنة والذكاء المشوب بالتقوى بدلًا من الغفلة والتحلل من الورع والتقوى.
والعامل الاخير هو الطمع في ما لا يستحقون، أو بعبارة اخرى الطمع في الشىء دون توفير أسبابه.
فاننا نعلم بأنّ هنالك الأسباب التي ينبغي توفرها لتحقيق بعض الأهداف.
فقانون العلة والمعلول إلى جانب الإرادة الإلهية هى التي تحكم الوجود برمته، وإن ظن بعض الجهال بيعض الاوهام والخيالات والمعادلات الساذجة كمقدمة لتحقيق الاهداف.
وقوله عليه السلام
«طمعاً في غير حق»
يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى، فانّهم كانوا يطمعون في شئ لايستحقونه، إلّاأنّ بعض شرّاح نهج البلاغة ذهبوا إلى أنّ المراد بهذه العبارة أنّهم كانوا يطمعون بالمزيد من عطائهم في بيت المال، ويتمنون على الإمام عليه السلام أن يعطيهم من بيت
[١] نهج البلاغة، الكلمات القصار، ٣٦٦