نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - القسم الرابع إدماء القلب
القسم الرابع: إدماء القلب
«يا أَشْباهَ الرِّجالِ وَلا رِجالَ! حُلُومُ الْأَطْفالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجالِ! لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً- وَاللَّهِ- جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعْقَبَتْ سَدَماً، قاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمامِ أَنْفاساً، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلانِ حَتَّى لَقَدْ قالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِيطالِبٍ رَجُلٌ شُجاعٌ وَلَكِنْ لا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ. لِلَّهِ أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَها مِراساً، وَأَقْدَمُ فِيها مَقاماً مِنِّي؟ لَقَدْ نَهَضْتُ فِيها وَما بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، وَها أَنا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَلَكِنْ لا رَأْيَ لِمَنْ لا يُطَاعُ!».
الشرح والتفسير
يختتم الإمام عليه السلام خطبته بصب جام غضبه على أولئك الأفراد الضعاف الذين تواكلوا وتقاعسوا عن إداء وظائفهم عله يثير حفيظتهم فيلتفتوا إلى عظم المخاطر التي كانت تتربص بهم، ولاسيما أهل الشام الذين كانوا يشنون عليهم الغارات تلو الغارات دون أن يتورعوا عن سفك دمائهم وانتهاك حرماتهم وسلب أموالهم، حيث بالغ عليه السلام هذه المرة في ذمهم فخاطبهم قائلًا:
«يا أشباه الرجال ولا رجال»
يامن يعيشون آمال الأطفال فيسرع فيهم الخداع
«حلوم [١] الأطفال»
ويامن يحملون عقول ربات الحجال من العرائس اللائي لا يفكرن سوى برغد العيش ووسائل الزينة
«وعقول ربات [٢] الحجال [٣]»
فقد وبخهم الإمام عليه السلام في العبارة
[١] «حلوم» من مادة «حلم» بمعنى ضبط النفس وقد وردت هنا بمعنى الآمال الفارغة الشبيهة بأحلام الأطفال.
[٢] «ربات» جمع «ربة» صاحب الشيء ومالكه، واستناداً إلى تاء التأنيث فانّها تستعمل في المؤنث.
[٣] «حجال» جمع «حجلة» وصحيحه حجلة على وزن عجلة وهى القبة، موضع يزين بالستور، والمراد بربات الحجال النساء.