نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - ١- الخوارج ظاهرة لافرقة
ستلد في المستقبل وتقتفي آثار الخوارج، وهذا ما حصل بالفعل حيث ظهر مثل هؤلاء الأفراد بعد سنوات، بل قرون لينتهجوا ذات السبيل الذي سلكه أوائلهم. أضف إلى ذلك وكما أشير سابقا فقد نجى تسعة أفراد من أصحاب النهروان وفروا إلى مختلف المناطق ليرمموا هذه المدرسة الفاسدة ويعيدوا بنائها ممن جانب آخر فاننا نعلم بأنّ من حضر النهروان لم يكونوا جميع الخوارج، بل الخوارج. ثم اماط اللثام عن تبوءة اخرى فقال عليه السلام:
«كلما نجم [١] منهم قرن قطع»
فالعبارة إشارة إلى وحشية الخوارج من جهة وأنّهم كالحيوان الذي له قرن لاذى الآخرين، ومن جهة اخرى يشير إلى الانتكاسات المتتالية والهزائم المتتابعة التي يمنى بها الخوارج طيلة حياتهم المقيتة؛ الأمر الذي تحقق تأريخياً وسنتعرض له في البحث القادم. ثم يختتم الإمام عليه السلام كلامه قائلًا:
«حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين»
وهذا هو الأمر الآخر الذي ثبت تحققه تأريخياً، حيث تعرض أرباب التأريخ إلى عدد من مشهوري الخوارج ممن تحولوا إلى لصوص خطرين، وسنعرض لهذا الأمر بالتفصيل لاحقاً.
تأمّلات
١- الخوارج ظاهرة لافرقة
يستفاد من كلام الإمام عليه السلام أنّ الخوارج لم يكونوا فرقة معينة، يقدر ما كان يراهم الإمام عليه السلام ظاهرة حية طيلة التأريخ الإسلامي، حتى أنّ القرائن تفيد أن هذه الظاهرة كانت على عهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، فقد أورد المفسر الجليل المرحوم الطبرسي عن أبي سعيد الخدري في ذيل الآية «وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ...» [٢] أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله حين قسم غنائم قبيلة هوازن على المسلمين يوم حنين قام إليه حرقوصبن زهير وقال: اعدل يا محمد! فقال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله: فمن ذا يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسولاللَّه، فقال صلى الله عليه و آله:
«دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»
وأضاف المرحوم الطبرسي وجاء في حديث آخر أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال:
[١] «نجم» من مادة «نجم» على وزن حجم بمعنى الطلوع، كما يطلق على كل ظهور وطلوع مفاجىء.
[٢] سورة التوبة/ ٥٨.