نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - النفاق والعصيان ودور الإمام
البلاد الإسلامية، حيث بلغه عاملاه على اليمين فأطلعاه علىغلبة بسر بن ارطاة لهما على تلك المنطقة. فقد كان بعض أتباع عثمان في صنعاء وكانوا قد بايعوا علياً عليه السلام مكراً وخديعة. وكان عبيد اللَّه بن عباس آنذاك عامل علي عليه السلام على اليمن وقائد الجيش كان سعيد بن نمران. وقد شنت الغارات تلو الغارات من قبل أهل الشام على المناطق الإسلامية بعد قتل محمد بن أبي بكر الذي نصبه الإمام عليه السلام والياً على مصر. قام أتباع عثمان- في اليمن- بدعوة الناس للمطالبة بدم عثمان، فتصدى لهم عبيد اللَّه بن عباس وأمر بسجنهم. فكتبوا من السجن إلى بعض أصحابهم في الجيش لعزل سعيد بن نمران والخروج عليه. ففعلوا والتحق بهم طائفة من اليمن ثم امتنعوا عن دفع الزكاة. فكتب عبيد اللَّه وسعيد كتاباً للإمام عليه السلام. فكتب الإمام عليه السلام كتاباً لأهل اليمن ودعاهم للعمل بوظائفهم وحذرهم من العصيان والتمرد. فردّوا عليه بالتزامهم بطاعة الإمام عليه السلام بشرط عزل هذين الشخصين. ثم كتبوا لمعاوية. فبعث معاوية بسراً إلى اليمن في جيش كثيف وأمره أن يقتل كلّ من كان في طاعة علي عليه السلام، فقتل خلقاً كثيراً، وقتل في من قتل في مكّة داود وسليمان، إبني عبيد اللَّه بن عباس كما قتل في الطائف صهر عبيد اللَّه. ثم بلغ اليمن بعد أن خرج منها عبيد اللَّه وسعيد، واستخلف علياً عبداللَّه بن عمرو الثقفي، فحمل بسر عليه فقتله ثم استولى على صنعاء مركز اليمن. فلمّا دخل عبيد اللَّه وسعيد على الإمام عليه السلام في الكوفة ذمهما عليه السلام لتركهما مكانهما، ثم صعد المنبر وألقى هذه الخطبة.
على كل حال فإنّ الخطبة قد أوردت حين اشتدت حملات أهل الشام على مختلف مناطق البلاد الإسلامية وضعف المقاومة التي أبداها أصحاب الإمام عليه السلام حيث كان الإمام عليه السلام في غاية التذمر والاستياء، فقد استهل الإمام عليه السلام خطبته بالشكوى من قلّة الأفراد المطيعين، ثم تعرّض عليه السلام إلى الواقعة الأليمة لحملات بسر بن أرطاة وغلبته على اليمن، ثم يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالشكوى للَّهمن هؤلاء القوم الذين مردّوا على النفاق والمعصية فيدعوا عليهم ويسأل اللَّه أبدالهم بشر منه وإبداله من هو خير منهم.
الشرح والتفسير
النفاق والعصيان ودور الإمام
تبدو عبارات الإمام عليه السلام واضحة بالالتفات إلى سبب ورود الخطبة والأجواء التي كانت