نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - ١- من بين الأسئلة التي تطرح بشأن هذه الخطبة
«فما أنطلق مادحه حتى أسكته، ولا صدق واصفه حتى بكته» [١]
فقد فعل ما يدعو إلى مدحه من قبل كل من يسمعه، إلّاأنّ خبر عتقه لسبايا بني ناجية لم يكد ينتشر بين الناس حتى إنتشر قبله نبأ فراراه إلى الشام، فاصاب الجميع بالدهشة والذهول، فكيف يلجأ إلى معاوية من يقوم بهذا العمل النجيب، فيؤثر مجاورة معاوية والوقوف إلى جانبه على علي عليه السلام؟ نعم لايسع الجميع تحمل العدل! ثم إختتم كلامه بالقول
«ولو أقام لأخذنا ميسوره، وانتظرنا بماله وفوره»
أجل هذا منطق القرآن الكريم «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» [٢].
ليس هنالك من يعتقد بأنّ علياً عليه السلام سيعامله على خلاف القرآن وأحكامه، وعليه فلا يقبل عذره في خشيته من الإمام عليه السلام في تسديد ما بذمته لبيتالمال. وهنا يبرز هذا السؤال لم لم يهبه الإمام عليه السلام ذلك المال تقديراً لعمله الإنساني، فمصقلة لم يكن ليتحمل بذلك الدين لمصالحه الشخصية بل كان نتيجة طبيعة لذلك العمل الجبار الذي قام به؟ ونقول في الجواب على هذا السؤال أنّ الإمام عليه السلام لو فعل ذلك لأصبحت سنة في المستقبل، بحيث يقوم كل عامل وآمر بالطلاق سراح الاسرى؛ الأمر الذي يفرز بعض المخاطر التي تهدد كيان المجتمع الإسلامي بينما يحظي الأمر بمدح الناس وثنائهم. أضف إلى ذلك فانّ مثل هذا البذل يزعزع أسس ودعائم بيت المال ويعيد إلى الاذهان سياسة البذخ والاسراف التي إتبعها عثمان تجاهه، بينما كان الإمام عليه السلام قد وعد الامّة بأنّه سيتسرجع كل ما أخذ من بيت المال بغير حق وإن تزوج به النساء.
تأمّلان
١- من بين الأسئلة التي تطرح بشأن هذه الخطبة
[١] «بكته» من مادة «بكت» على وزن بخت بمعنى الضرب بالعصا، كما تعني التوبيخ والغلبة على الآخرين عنطريق الاستدلال.
[٢] سورة البقرة/ ٢٨٠.