نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ١- بلاء التحريف
ظل حكومة الفاجر (وهذا يتناقض وهدف الخطبة في أنّ الحكومة ضرورة برة كانت أم فاجرة) يبدو أنّ الرواية الاولى أصح وأنسب وأدق.
هذا وقد ورد في شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ما يوضح العبارة المذكورة
«حكم اللَّه أنتظر فيكم»:
لما رجع علي عليه السلام من صفين إلى الكوفة، أقام الخوارج حتى جموا (جموا بمعنى إستراحوا وكثروا) ثم خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء، فنادوا: لا حكم إلّاللَّه ولو كره المشركون: ألا أنّ علياً ومعاوية أشركا في حكم اللَّه. فدخل واحد منهم على علي عليه السلام بالمسجد، والناس حوله، فصاح: لاحكم إلّاللَّه ولو كره المشركون، فتلفت الناس فنادى: لا حكم إلّاللَّه ولو كره المتلفتون، فرفع علي عليه السلام رأسه إليه. فقال: لا حكم إلّاللَّه ولو كره أبوحسن. فقال علي عليه السلام: إنّ أبالحسن لايكره أن يكون الحكم للَّه، ثم قال: حكم اللَّه أنتظر فيكم. فقال له الناس: هلا ملت يا أميرالمؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم! فقال: إنّهم لايفنون، إنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة. [١]
تأمّلان
١- بلاء التحريف
لم يقتصر تأويل الحقائق وتحريف الآيات القرآنية على الخوارج بغية الوصول إلى مآربهم وأهدافهم المشبوهة، بل إذا تصفحنا تأريخ البشرية لوجدنا قضية تحريف الحقائق من الحراب والوسائل الفعاله التي إعتمدها الظلمة والطواغيت على مر العصور. فقد مارس هؤلاء أبشع تحريف لكلام اللَّه وكلام الأنبياء والأولياء وفسروها حسب أهوائهم وهم ينشدون هدفين:
الهدف الأول خداع الناس والآخر خداع أنفسهم. وما قضية النمرود مع نبي اللَّه إبراهيم عليه السلام وفرعون مع موسى عليه السلام والتي تطرقت لها أغلب الآيات القرآنية في سورة البقرة وطه وسائر السور منك ببعيد فقد كانوا يقولون كلمات حق ولا يريدون بها سوى الباطل من أجل خداع من حولهم والتغرير بهم. ونشاهد اليوم أبشع صور هذا التحريف وكلمات الحق التي يراد بها
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٣١٠.