نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - الرضا والتسليم أمام إرادة اللَّه
نظرة إلى الخطبة
استهل الإمام عليه السلام خطبته بتقسيم رزق الإنسان وما قسم له على ضوء التقدير والتدبير الإلهي، ثم أوصى عليه السلام بأن من رأى لأخيه نعمة فلا ينبغي أن يكن له البغض أو الحسد (كما لا ينبغي أن يغتر إن جنى ثروة فيضحي بدينه وإيمانه من أجلها) آنذاك دعا عليه السلام الناس إلى الإخلاص والورع والتقوى وصفاء النية وصلاح العمل بعيداً عن الرياء والعجب والفخر. أمّا في القسم الأخير من الخطبة فقد أشار عليه السلام إلى بعض المسائل الاجتماعية الحساسة من قبيل تقوية أواصر القرابة وضرورة التعاضد والتعاون بين أفراد القبيلة والامّة الإسلامية الواحدة بغية التغلب على المصاعب والمشاكل، مؤكداً على عدم فقدان الانتماء إلى العشيرة من خلال اعتماد البخل والإمساك؛ فإنَّ ضرر هذا الفقدان عليه سيكون أعظم وأشد ممّا هو عليه بالنسبة للعشيرة، فانه إنَّما يمسك يده بينما بالمقابل تمسك عنه أيدي كثيرة.
الشرح والتفسير
الرضا والتسليم أمام إرادة اللَّه
أشار الإمام عليه السلام- في هذه الخطبة- إلى مسألة مهمّة ذات أثر عظيم في تهذيب النفوس والحد من جموح الفرد والمجتمع. وهى ممّا لاشك فيه أنّ الحياة الاجتماعية البشرية تعد الأساس لبركات وثمرات عظيمة، بحيث يمكن أن نقول إنّ القسم الأعظم من النجاحات والمكتسبات الباهرة في كافة المجالات والميادين العلمية والصناعية والاجتماعية إنّما حققتها البشرية في ظل هذه الحياة الاجتماعية. وإلى جانب تلك الثمار والمعطيات والبركات كانت هنالك المشاكل الخطيرة التي تهدد بالفناء جميع الآثار الايجابية لهذه الحركة مالم تجد الحلول الشافية.
ومن ذلك، وجود الفوارق بين بني البشر من حيث الاستعداد والقابليات الجسمية والروحية على المستوى الفردي والاجتماعي؛ الأمر الذي أدّى إلى التفاوت الفاحش في الإمكانات المادية والمالية. ومن هنا بدت ردود الفعل السلبية للأفراد الذين تخلفوا عن هذه المسيرة، أو سعوا بتخبط للخلط بين الحلال والحرام ليزجوا بأنفسهم في هذا السباق غير المتكافئ والمجهول النهاية في مصاف من تقدّم عليهم من حيث الجوانب المادّية ولم يكن أمامهم