نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - الرجال الأشداء
الحق والباطل وهم يتمتعون بالتفوق الكبير على خصومهم. على سبيل المثال فقد انتصر جند الإسلام على الجيوش الساسانية الجرارة- التي كانت تفوقهم بعشرة أضعاف من حيث العدد والعدة ومن حيث التجهيزات والوسائل الحربية التي لا يمكن مقارنتها بنظيرها لدى المسلمين- بل تميزت العسكرية الإسلامية من حيث التعبئة والقتال على قيام مجموعات المستضعفين الحافة العزل من السلاح إلّامن نور الإسلام والإيمان والمفاهيم القرآنية والتعاليم الإسلامية باقتحام الميدان وتحطيم اسطورة توازن القوى، لتحقق الانتصارات تلو الانتصارات على أكبر الجيوش وأقواها. ولا غرو فانما ينبع ذلك من «قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلّا إِحْدى الحُسْنَيَيْنِ» فقد كانوا يرون أنفسهم منتصرين مهما كانت نتيجة الحرب، سواء انتهت المعركة بهزيمة الأعداء أو نيل الشهادة، فكلا النتيجتان سعادة كبرى.
وقد لمسنا هذا المعنى بوضوح في الحرب المفروضة التي شنها النظام الصدامي ضد الجمهورية الإسلامية الفتية، حيث وقفت كافة قوى العالم من الشرق والغرب خلفه لتقدم له كافة ألوان الدعم والاسناد، غير أنّ شبابنا المؤمن من قوات التعبئة والحرس الثوري والجيش الذين تربوا في أحضان القرآن ومدرسة أهل البيت عليهم السلام قد أركعوا هذا العدو الشرس وجرعوه مرارة الهزيمة. نعم هذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام في هذه الخطبة ليعلن للأعداء من عبدة الأهواء، لست أنا الذي يهدد بالحرب! لست أخشى الضرب في سبيل اللَّه، فقلبي قد غمر بنور الإيمان واليقين، بل أنا ربيب الإسلام والمدرسة النبوية التيترى النصر حليفها بغض النظر عن النتيجة، وما عساها تكون سوى هزيمة العدو أو الفوز بالشهادة. وهذه هى الروحية التي ينبغي أن يستشعرها المسلمون تجاه أعدائهم ولا يولون أدنى أهمية لهذا التفوق المادي الكاذب الذي قد يكون مؤثراً إلّاأنّه لن يحسم المعركة لصالح الباطل أبداً.