نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٣- شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المدينة، وقد أخى رسول الله صلى الله عليه و آله بينه وبين عبدالله بن مسعود. شهد غزوات رسول الله صلى الله عليه و آله في بدر وأحد والخندق وحنين وقد ابلى فيها بلاءً حسناً حتى أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه و آله. وكان أحد أعضاء الشورى الذي بايع علياً عليه السلام ولم يبايعه طلحة. وللاسف فانّ حب الجاه وتأثير طلحة قد دفعه للانحراف عن الحق فاشترك مع طلحة في تأجيج نار الجمل التي فرقت صفوف المسلمين وأراقت دمائهم بعد أن نقض البيعة. وقد ذكر المؤرخون انه إستمع لمواعظ علي عليه السلام قبل بدء المعركة فعاد إلى الحق وانسحب من الميدان فاتجه صوب صحراء تعرف باسم «وادي السباع» فلما وقف للصلاة تقدم نحوه ابن جرموز فقتله حين الصلاة وانتزع خاتمه وسيفه فاتى بها إلى الإمام عليه السلام.
فاستاء الإمام عليه السلام وقال:
«هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله»
وقيل إنّ الإمام عليه السلام لم يأذن لابن جرموز بالدخول عليه وقال:
«بشر قاتل ابن صفية بالنار»
وقال البعض أنّ ابن جرموز غضب غضباً شديداً فقتل نفسه. وقد صرحت بعض المصادر التأريخية أن معاوية هو الذي شجع طلحة والزبير على نقض البيعة والقيام ضد علي عليه السلام [١].
لا شك إنّ قضية طلحة والزبير بينبغي أن تكون لنا درساً وعبرة فلا ننغر بأعمالنا، وكيف أنّ الإنسان يعيش مع الحق ويجاهد في سبيله ثم يستلل حب الدنيا والحياه إلى قلبه فيقوده إلى الباطل اللّهم إجعل عاقبة أمرنا خيراً.
٣- شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد تضمنت رسالة الإمام عليه السلام الإشارة إلى أحد الشروط المهمّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألا وهو إحتمال التأثير.
فقد قال عليه السلام:
«لا تلقين طلحة فانك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه، ولكن إلق الزبير فانه ألين عريكة»
فمن الطبيعي أنّ طاقة الإنسان وقدرته محدودة ولابدّ له من استهلاكها في محلها الذي يتوقع فيه التأثير.
فاذا أحتمل عدم التأثير فلا ينبغي له أن يصرف جهده عبثاً، وبالطبع فقد قلنا احتمال التأثير وليس اليقين فيتعلل بعدم الأمر لعدم وجود اليقين في التأثير! كلا إلى جانب ذلك
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٢٣١.