نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - القسم الثالث الصنف الخامس أولياء الله
عليهم واستئصال شأفتهم واجتثاث جذورهم.
والعبارة «ساكت مكعوم» أنّ الظلمة لايقتنعون بصمت هؤلاء الأفراد وسكوتهم، بل يسعون دائما لكم أفواههم دون أن ينبسوا ببنت شفة.
والعبارة «داع مخلص» لا تفيد دعوة الناس من أجل نيل المقام والثروة أو ليست هى دعوة دنيوية، بل الدافع من هذه الدعوة هو رضى اللَّه وقيل بل المراد بالعبارة والداعي المخلص من يدعو الناس إلى اللَّه والارتقاء بالمجتمع.
وأخيراً تشير العبارة «ثكلان موجع» إلى أنّ الحزن والآسى، يخترق ظاهرهم ليعيشوه في قلوبهم وأرواحهم. ثم عرض عليه السلام إلى سائر صفاتهم بعبارات قصيرة بعيدة المعاني يتخللها الاسى والأسف فقال عليه السلام:
«قد أخملتهم [١] التقية».
فهؤلاء وإن كانوا مجاهدين أشداء، ولكن لما كان جهادهم لاينطوى سوى على أبادتهم فلم يعد أمامهم من سبيل سوى اللجوء إلى التقية؛ التقية التي تؤدي بهم في خاتمة المطاف إلى العزلة والانطواء ليراهم الأعداء على أنهم أفراد جبناء، كما يراهم الأصدقاء خاملين ليسوا بذات قيمة، والحال أنّ الظروف تجعل من تقيتهم جهاداً ونهوضاً بالوظيفة
«وشملتهم الذلة» هم أعزة عند اللَّه وفي أنفسهم إلّاأنّ غياب القيم والمثل في المجتمع جعله يراهم ضعفاء أذلة «فهم في بحر أجاج». [٢]
كيف لايعومون في بحر مالح لايسعهم شرب ماء والامّة لم تقف إلى جانبهم وتدعم نهضتهم
«أفواههم ضامزة [٣]، وقلوبهم قرحة».
ليس هنالك من قلق لدى الأفراد الذين يعيشون اللاابالية في مثل هذه المجتمعات، ولايقلقهم سوى منافعهم الشخصية، أمّا المجاهدون الذين تكف أفواههم بالقوة، إنّما يتحرقون الماً وقلوبهم تشعر عمق الفاجعة ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة [٤] إلى أنّ المراد بقلوبهم قرحة أنّها تخاف اللَّه، بينما تشير قرينة الكلام إلى أنّ قروح قلوبهم إنّما تعزى الى الفساد الذي
[١] «أخمل» من مادة «خمل» بمعنى أسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة.
[٢] «اجاج» من مادة «أجج» بمعنى الملوحة والمرارة.
[٣] «ضامزة» من مادة «ضمز» بمعنى السكوت والتحفظ عن الكلام
[٤] شرح نهج البلاغة لابن ميثم، والعلّامة الخوئي وفي ظلال نهج البلاغة لمحمد عبده.