نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - القسم الثالث تهديد علي عليه السلام
القسم الثالث: تهديد علي عليه السلام
«فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَنَاصِراً لِلْحَقِّ! وَمِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعانِ! وَأَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلادِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ! لَقَدْ كُنْتُ وَما أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَلا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ! وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي».
الشرح والتفسير
لقد تقدم الإمام عليه السلام بتحذير تلك العناصر من مغبة مواصلة الغواية وضرورة الوقوف على جسامة الأخطاء وهجر سبيل الشيطان والوفاء ببيعتهم للإمام عليه السلام والكف عن إثارة الفتن وتأجيج نار الحرب. وهنا- في القسم الأخير من الخطبة- يحذرهم من أنّ عدم الارعواء ومنح الآذان الصاغية للنصح سوف يضطره للتكلم معهم بلغة السيف، السيف الذي كفى به شافياً في الرد على عبدة الأهواء والشهوات من أصحاب المنطق الغاشم.
فقد قال عليه السلام: «فان أبوا أعطيتهم حد السيف» العلاج الأفضل للباطل «وكفى به شافياً من الباطل وناصراً للحق». فما يقال أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حمل القرآن الكريم بيد والسيف بأخرى إنّما يكشف عن حقيقة واقعية مسلمة في الحكومات الإلهية. فالجهود التي بذلها الأنبياء من أجل إصلاح المجتمعات واجتثاث جذور الفساد والانحراف إنّما تكرست بالأساليب المنطقية والعقلية واسداء النصائح والمواعظ بغية إلفات إنتباه الخاطئين إلى أخطائهم، ولكن من المسلم به أنّ هناك طائفة قد جعلت عقلها وضميرها آلة طيعة بيد أهوائها وشهواتها، فهى لا تعرف سوى لغة السيف والقوة؛ الأمر الذي يضطر زعماء الامّة