نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٢- حماية الأقليات الدينية
الفاجعة المأساوية. وبالطبع فان هذا الكلام لا يختص بزمان دون آخر، كما لا يقتصر على هجوم جيش معاوية على الأنبار، بل يتضمن قاعدة كلية يجب أن تسود الحياة الإسلامية على الدوام. وكأنّي بالإمام عليه السلام قد خاطب بهذه العبارات كافة المسلمين الذين يتعرضون اليوم لأبشع هجمات الشرق والغرب التي تنوي السيطرة على أموالهم وثرواتهم ومسخ قيمهم وضرورة التصدي لهم والدفاع عن حياض بلدانهم، بحيث لو مات أحدهم غصة وكمداً لما يرتكبه العدو الطامع من جرائم وجنايات لما كان ملوماً بل كان جديراً.
تأمّلات
١- معادلات الهزيمة والانتصار
لقد أشار الإمام عليه السلام من خلال بصيرته الثاقبة وروحه السامية وخبرته الوافية في ميادين الحرب والقتال إلى العناصر المهمّة التي تقف وراء الهزيمة والانتصار والتي ينبغي أن يجعلها المسلمون نصب أعينهم من أجل دحر الأعداء والحفاظ على بيضة الإسلام. فقد تطرق الإمام عليه السلام إلى أخلاء الساحة أمام العدو ومنحه الفرصة بشن هجماته بفضلها تشكل أحد عوامل الفشل والانهزام؛ الأمر الذي لا يختلف عليه إثنان وقد خضنا في تفاصيله سابقاً.
العامل الآخر التواكل (بمعنى وكل كل الأمر إلى صاحبه، أي لم يتوله أحد بل أحاله كل على الآخر). فلو قام كل فرد في المجتمع بوظيفته ولم يحمل الآخرين مسؤولية أعماله لما كان هناك من مجال للفشل والهزيمة، بينما ليس هنالك من سبيل للهروب من الفشل والهزيمة المنكرة أمام العدو اذا ما تخلى كل فرد عن مسؤولياته ووظائفه وأوكلها إلى الآخرين من أفراد المجتمع.
العامل الثالث التخاذل بمعنى ترك الآخرين ومشاكلهم دون معونتهم ومساعدتهم، فاذا تعرضت منطقة إلى غارة أو غزوة لم تنجدها سائر المناطق. وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام في الخطبة ١٦٦
«أيا الناس! لو لم تتخاذلوا عن نصرة الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم».
٢- حماية الأقليات الدينية