نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - ٣- تأريخ سب الإمام علي عليه السلام
أفلم يسمع معاوية قوله صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام:
«أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت»
وقوله:
«حربك حربي وسلمك سلمي» [١]
ومن الطبيعي أنّ من يحارب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله يهدر دمه، وعليه فالذي يحارب الإمام عليه السلام يهدر دمه.
٣- تأريخ سب الإمام علي عليه السلام
قوله عليهالسلام:
«يأمركم بسبِّي والبراءة مني»
، فنقول: إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليّ عليهالسلام والبراءة منه.
وخطب بذلك على منابر الإسلام، وصار ذلك سنة في أيّام بنيأمية إلى أنْ قام عمر بن عبدالعزيز رضى اللَّه تعالى عنه فأزاله. وذكر شيخُنا أبوعثمان الجاحظ أنّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة: اللّهم إِنّ أباتراب ألْحَد في دينك، وصدّ عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلًا، وعذبه عذاباً أليماً. وكتب بذلك إلى الآفاق، فكانت هذه الكلمات يُشار بها على المنابر؛ إلى خلافة عمربن عبدالعزيز.
وذكر أبو عثمان أيضاً أنّ هشامبن عبدالملك لما حجّ خطب بالموسم، فقام إليه إنسان، فقال:
يا أميرالمؤمنين، إن هذا يومٌ كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعنَ أبيتراب، فقال: اكفف، فما لهذا جئنا.
وذكر المبرّد في" الكامل" أنّ خالد بن عبداللَّه القسري لَمّا كان أمير العراق في خلافة هشام، كان يلعن عليّاً عليهالسلام على المِنْبر، فيقول: اللهمّ الْعن عليّ بن أبيطالب بن عبدالمطلب بن هاشم، صهر رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله على ابنته، وأبالحسن والحسين! ثم يقبل على الناس، فيقول هل كَنَّيت!
وروى أبو عثمان أيضاً أنّ قوماً من بنىأميّة قالوا لمعاوية: يا أميرالمؤمنين، إنّك قد بلغتَ ما أمّلت، فلو كففت عن لَعْن هذا الرجل! فقال: لا واللَّه حتى يربوَ عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكرٌ فضلًا!
[١] نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ١٨/ ٢٤.