نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - إحذروا العدو
«أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَيَطْلُبُ مَا لا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ أَلا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَراءَةِ مِنِّي، فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ وَأَمَّا الْبَراءَةُ فَلا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي، فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ».
الشرح والتفسير
إحذروا العدو
كما أوردنا سابقا على ضوء الأحاديث والروايات أن الإمام عليه السلام تنبىء بحكومة معاوية وما تفضي إليه هذه الحكومة من مفاسد فقال:
«أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب، البلعوم [١]، مندحق [٢] البطن، ياكل ما يجد ويطلب ما لايجد».
يمكن أن تكون العبارة إشارة إلى وضعه الظاهري، حيث تفيد بعض الروايات أنّه كان بهذه الصفات، ومن هنا كان أكول، ويمكن أن تكون كناية عن حالته الروحية والنفسية في ظل الحكومة، في أنّه حريص وتوسعي ولا يشعبه شيئا من الحكومة، ولا يبعد أن يكون المراد كلا المعنيين الروحي والجسمي أو الحقيقي والكنائي، وذلك لانه جمع النوعين من هذه الصفات.
ثم قال عليه السلام:
«فاقتلوه ولن تقتلوه»
قطعاً أنّ مخاطب الإمام عليه السلام بهذه العبارة هم أهل العراق، وكان يعلم الإمام عليه السلام بعدم قدرتهم على ذلك بسبب ضعفهم ووهن ارادتهم في إتخذا القرار، أو أنّهم قد يستطيعون قتله إلّاأنّهم لايمتلكون الشجاعة والإرادة التي ترفعهم إلى ذلك. أمّا لماذا
[١] «بلعوم» على وزن «حلقوم» موضع مرور الطعام، ورحب البلعوم واسعه، أو كناية لكثرة أكله.
[٢] «مندحق» من مادة «دحق» على وزن قطع بمعنى الدفع والابعاد وطرح الشي بعيداً، ولما كان كبر البطن يؤدي الى بروزها وكأنّها تطرح بعضها خارجا اطلق على الشخص البطين مندحق البطن.